U3F1ZWV6ZTM3NDE5NjY2NTk0NjcyX0ZyZWUyMzYwNzU2MTM5ODcxNQ==
جريدة المحور نيوز رئيس مجلس الإدارة الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى

الدكروري يكتب عن المصلحون والمفسدون في الأرض

 


بقلم / محمـــد الدكـــروري


إن من سنن الله سبحانه وتعالى في البشر، أن أوجد فيهم المصلحين والمفسدين، وجعل الصراع بين الفريقين إلى آخر الزمان، وحين أخبر الله تعالى أنه مستخلف بشرا في الأرض خاف الملائكة من فساد البشر، فقال تعالى كما جاء فى سورة البقرة " قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" فأجابهم الله تعالى بقوله " إنى أعلم ما لا تعلمون" وما يعلمه سبحانه وتعالى أن سعي المصلحين بالصلاح في الأرض فيه من المصالح ما يربو على فساد المفسدين، ويكفي المصلحين شرفا وعزا أن الله تعالى نوه بهم في أول خطابات خلق البشر، كما تدل الآيات على أهمية الإصلاح في الأرض، وأن كثرة المصلحين خير للبشرية كما أن وجود المفسدين شؤم عليها، وتتابعت شرائع النبيين عليهم السلام. 


تسعى بكل أنواع الإصلاح، وتحارب الفساد في كل مجالاته فقال الله تعالى فى سورة الأعراف " ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها" واجتمعت كلمة أنبياء الله تعالى عليهم السلام لأقوامهم على قولهم كما قال تعالى فى سورة البقرة " ولا تعثوا فى الأرض مفسدين" وإن الصلاح مختص في أكثر الاستعمال بالأفعال، وقوبل في القران تارة بالفساد وتارة بالسيئة، فقال تعالى فى سورة التوبة " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا" وقال تعالى أيضا فى سورة الأعراف " ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها" والصلاح هنا يراد به أن يكون الإنسان صالحا في ذاته، قد بدأ بنفسه فطهرها وهذبها وأقامها على الصراط فأصبحت نفسا طيبة صالحة، ويقول الإمام الغزالي رحمه الله " فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات" 


فعلى المجتمع أن يقوم لإخماد أي نزاع ولو كان ذلك بين زوج وزوجته، وإذا كان المجتمع يطالب بالإصلاح في نزاع وقع في أسرة فكيف بنزاع أكبر فيه هدم الأسر، وأما عن المرحلة الثانية، وهو الإصلاح بعد التمكين، ففي هذه المرحلة يغلب العدل مع الناس في تحقيق مصالحهم ولا يتحقق إلا بنصر الله تعالى في الأرض كي ينال المصلحون موعود الله بالاستمرار في النصر، كما قال الله تعالى فى سورة الحج " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز، الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" فغن في هاتين الآيتين أقسم الله سبحانه وتعالى أنه سينصر، من نصره ثم أكد النصر بقوله تعالى " إن الله لقوى عزيز" 


ويتحقق التمكين والاستمرار في النصر بالشروط الأربعة، وهى إقامة الصلاة أي إقامة شروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها والحرص على سننها، والمحافظة على الجمعة والجماعات وعدم التساهل في ذلك واستتابة تارك الصلاة حتى يلتزم بأدائها فإن التزم بذلك وإلا قتل، وإيتاء الزكاة أي دفع الزكاة لمستحقيها بطيب نفس حتى لو تطلب الأمر أخذها بالقوة من الأغنياء، وردها إلى الفقراء، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والأمر بالمعروف أي تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والنهي عن المنكر أي كل ما نهى الله عنه من المنكرات في العقيدة والشريعة والأخلاق.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة