تحليل ونقد د / جعفر حمدان مرعي أحمد
البطاقة التعريفية لقصيدة من امرأة ناصرية إلى عبد الناصر
اسم الديوان الموضوع العام للقصيدة علاقة عنوان القصيدة بعنوان الديوان
فتافيت امرأة
ص135 تضمن الشاعرة رسالتها لعبد الناصر أحوال العرب بعد موته، وتطلب منه العودة لإنقاذ وتجميع شراذم الوطن العربي يسيطر الحزن على المرأة الناصرية لموت عبد الناصر، وتتفتت إلى أجزاء وشظايا كما تفتت وطنها العربي بموت عبد الناصر
عدد المقاطع عدد الأبيات أو الأسطر الشعرية تاريخ القصيدة
8 93 سطرا 1985م
عن العنوان :
يعد هذا العنوان الشديد الوضوح، من أطول العناوين في الديوان، وإنما طالت جملته، وكثرت كلماته؛ لأن الشاعرة أرادت أن تعلن عن مكنون قلبها صراحة، بلا غموض ولا مواربة ولا تمويه، أنها تؤيد جمال عبد الناصر في كل مواقفه العروبية والجهادية، وأرادت أن تلفت الانتباه إلى ذلك، فجعلت العنوان طويلا، ويتكون العنوان من ست كلمات، أولها حرف جر، ويتوسطها حرف جر
حرف جر من + اسم مجرور نكرة امرأة + صفة ناصرية + حرف جر إلى + اسم علم مكون من كلمتين جمال عبد الناصر
وهذه أول مرة تصرح الشاعرة باسم رجل؛ لأنها تريد أن تبعث برسالة تأييد خاصة، لرجل مخصوص بالإرسال إليه، ويمكن تقدير الجملة نحويا كالتالي رسالة من امرأة ناصرية إلى جمال عبد الناصر، فكلمة رسالة مبتدأ مرفوع محذوف، وشبه الجملة من امرأة ناصرية في محل رفع صفة، لكلمة رسالة المبتدأ المحذوف، وشبه الجملة إلى جمال عبد الناصر في محل رفع خبر للمبتدأ المحذوف
ولا تخفى عبقرية الشاعرة هنا، في هروبها من جر كلمة امرأة، صاحبة الرسالة، وجر جمال عبد الناصر، المرسل إليه، وكما سبق فإن الجر موضع قبيح عند الشاعرة، فإنها هربت من ذلك بعبقرية فذة، إذ جعلت شبه الجملة من امرأة، وشبه الجملة إلى جمال، في محل رفع، وسبق أن قلنا إن الرفع ومحل الرفع محل رفعة وسمو
الشاعرة قبل أن تبدا في كتابة رسالتها تحدثنا عن عبد لناصر ماذا كان وماذا كنا معه، وتقسم الشاعرة قصيدتها إلى ثمانية مقاطع، تحتل الرسالة إلى عبد الناصر مقطعين منها فقط، هما المقطع السابع والثامن، والمقاطع الستة الأولى عبرة عن تقديم للرسالة، حيث تحدثنا الشاعرة عن كينونة عبد الناصر، وكينونتنا معه
وتنقسم مقاطع الكينونة الستة إلى نوعين: نوع يتحدث عن كينونة عبد الناصر فقط، بحيث يعبر المقطع عن كينونة عبد الناصر دون تداخل مع كينونتنا معه وتستخدم الشاعرة الفعل كان فقط، ويشمل هذا النوع المقاطع الثالث والخامس والسادس، والنوع الثاني تتداخل في كينونة عبد الناصر مع كينونتنا وتستخدم الشاعرة الفعلين (كان وكن) معا، ويشمل هذا النوع المقاطع الأول والثاني والرابع
ويلحظ هنا تساوي عدد المقاطع بين النوعين، فكل نوع له ثلاثة مقاطع من المقطع الستة، وهو ما قد يوهم أن الشاعرة تجعل عبد الناصر بمفرده يعدل الأمة العربية كلها، وفي الحقيقة هذا غير صحيح، لأن عبد الناصر له ثلاثة مقاطع خاصة بكينونته منفردة، ثم هو مشارك في صناعة كينونتنا في المقاطع الثلاثة الأخرى فهو حاضر فيها لا يغيب، ثم إن مقطعي الرسالة (السابع والثامن) موجهين بصفة خاصة له، ومن هنا يتضح لنا أن الشاعرة لا تجعل عبد الناصر معادلا للأمة العربية، بل تجعله أعظم من الأمة العربية فهو سبب عظمتها الرئيسي
وفي حين تورد الشاعرة مقاطع خالصة تتحدث عن كينونة عبد الناصر (ماذا كان)، وتورد مقاطع تجمع بين كنونة عبد الناصر وكينونة العرب معه، لا تخصص الشاعرة مقاطع تتحدث عن كينونة العرب بدون عبد الناصر، لأن الشاعرة تريد أن تخبرنا أن العرب لم ولن تكون لهم كينونة إلا مع عبد الناصر وبه
لكن خلو المقطع من الفعل كنا لا يعني غيابنا أبدا، لأن القصيدة تقوم على ثنائية عبد الناصر والعرب، وماذا فعل عبد الناصر للعرب، ثم ماذا فقد العرب بموت عبد الناصر، فالضميرين هو العائد على عبد الناصر، والضمير نحن العائد على العرب، يتكرران في كل المقاطع
أولا مقاطع كينونة عبد الناصر منفردة (المقطع الثالث والخامس والسادس)
تبدأ الشاعرة بتحديد أربع صفات لكينونة عبد الناصر، صفتان منهما ماديتان، وصفتان معنويتان، وتقدم الوصف المادي للكينونة على المعنوي، فتخبرنا أن عبد الناصر كان الأجمل في تاريخنا، وتقصد أنه كان الحدث الأجمل في أحداث تاريخنا، وكان النخلة الأطول في صحرائنا العربية، وتقصد أنه الأكثر فخرا وسموا وحفظا للأصالة والذكريات، أكثر من أي نخلة أخرى
ثم تقدم الشاعرة الصفتين المعنويتين للكينونة الناصرية، فتخبرنا الشاعرة أن عبد الناصر هو الحلم الذي تمناه كل العرب، فجاء حلما خصبا منتجا معطاء يورق في أهدابنا، وعبد الناصر هو الشعر، كل الشعر، الذي يولد مثل البرق في شفاهنا، فهو شعر منير كالبرق، خاطف كالبرق، لدية طاقة جبارة من الضوء والحرارة كالبرق
ولقد استطاع عبد الناصر أن يحمل أمته كلها معه، ويطير بها فوق جغرافية المكان، مهما اختلفت تلك الجغرافية، سواء أكانت بحارا أم جبالا، سهولا أم وديان، حقولا أم صحاري، كانت لديه القدرة على حمل أمته والطيران بها فوق كل ذلك، ولم يكن ذلك يسبب له أي تعب، فلا يعاني من ثقل الحمل، ولا من طول المسافات، ولا من كثرة الحواجز واختلافها، بل كان يستهزئ بهذه الحواجز المصطنعة، من الحدود التي رسمها الاستعمار ليفرق بها بين أبناء القطر العربي الواحد، ويستهزئ من هذه الممالك المخترعة، فالممالك لا يخترعها أحد، ولا تنتظر قرارا من المستعمر لتنال وجودها، بل تنشأ الممالك عبر الأزمان وبجهود أبنائها
ويستهزئ عبد الناصر من هذه الملابس الضيقة المضحكة المرقعة، التي يرتديها بعض العرب، فيغطون لحوم أجسادهم العربية، بقطعة قماش صنعت في أمريكا، وإلي جوارها قطعة صنعت في روسيا، وثالثة صنعت في الصين، ورابعة صنعت في الهند، وقطعة من الملابس الشتوية، وأخرى من الملابس الصيفية، وثالثة من الملابس الشفافة، ورابعة من الملابس السميكة، لكن كل تلك القطع المختلفة لا تقدم لصاحبها الذي يرتديها ويتباهى بها، ثوبا واسعا مريحا، بل تقدم له ثوبا ضيقا، يعجز عن المشي فيه، في حين أن عبد الناصر يحمل أحبابه ويطير بهم، وهذا المسكين صاحب الملابس الضيقة المرقعة، يعجز عن المشي، فيثير ذلك الضحك والاستهزاء في نفس عبد الناصر ونفوس العرب جميعا
ويستحق صاحب الملابس المرقعة السخرية والاستهزاء، فهو لم يلبس ملابس مرقعة لأنه فقير الحال، وإلا كان عبد الناصر قد بذل له العطاء، وكنا بذلنا له مع عبد الناصر، لكن صاحب الملابس المرقعة المضحكة، نسي أنه عربي، فأراد أن يستر جسده بملابس لم تصنع للعرب، ثم أنه لم يختر ثوبا أجنبيا واحدا يرتديه، فلم يرتدي الثوب الأمريكي بمفرده مثلا، بل عمد إلى قطعة من كل ثوب، فصنع منها ثوبه المرقع المضحك، الضيق الذي يقيده عن المشي، ولو أنه اكتفى بثوبه العربي، لطار مع عبد الناصر والعرب فوق جغرافية المكان، والحواجز المصطنعة والممالك المخترعة
ويستهزئ عبد الناصر أخيرا من هذه البيارق المتعددة للأقطار العربية، فكلها باهتة الألوان، فكان يكفي الأمة العربية بيرق واحد، ترفعه في كل أقطارها، من المحيط إلى الخليج، وتحمله معها في طيرانها مع عبد الناصر فوق جغرافية المكان، والحواجز المصطنعة والممالك المخترعة
(كان هو الأجمل في تاريخنا / والنخلة الأطول في صحرائنا / كان هو الحلم الذي يورق في أهدابنا / كان هو الشعر الذي يولد مثل البرق في شفاهنا / كان بنا يطير فوق جغرافية المكان / مستهزئا من هذه الحواجز المصطنعه /من هذه الممالك المخترعه / من هذه الملابس الضيقة المضحكة / المرقعه / من هذه البيارق الباهتة الألوان )
لقد ركزت الشاعرة هنا على فكر عبد الناصر القومي الوحدوي، الذي يطمح إلى جمع العرب جميعا، في بوتقة واحدة، يتكافل فيها الأغنياء مع الفقراء، والأقوياء مع الضعفاء، والأصحاء مع المرضى، والمثقفون مع الأميين
وفي المقطع الخامس تضيف الشاعرة أوصافا ومحددات جديدة للكينونة الناصرية، وتبدأ المقطع بتشبيه عبد الناصر بسيدنا محمد المهدي عليه السلام، وهو الذي سيحكم الدنيا في آخر الزمان، فيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا، وهو الذي يستقبل سيدنا عيسى عليه السلام، عند نزوله من السماء إلى الدنيا، ويتحالف المهدي مع المسيح ضد الظالمين، ويصلي المهدي بالمسيح إماما، كما أخبر بذلك جده النبي الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وخشية من توجيه الاتهامات والانتقادات تحترز الشاعرة، عند وصفها لعبد الناصر بالمهدي، فتقول إن ذلك في خيالنا، يعني في خيال الشاعرة وخيال العرب هو كالمهدي، وليس حقيقة هو المهدي، بل هو يتصف بصفات ويتخلق بأخلاق قد وصف بها المهدي عليه السلام، فالمهدي يوحد المسلمين حول رايته، وعبد الناصر يوحد العرب حول رايته، والمهدي يخوض مع المسلمين معارك فاصلة في تاريخهم، وعبد الناصر يخوض مع العرب معارك فاصلة في تاريخهم، والمهدي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا، وعبد الناصر يملأ بلاد العرب بالاشتراكية بعد أن ملئت بالإقطاعية
ويبدو جليا هنا أن الشاعرة تتلمس بعض الصفات المهدية فتصف بها الكينونة الناصرية، وأن الشاعرة لا تقصد أبدا التسوية بين الشخصيتين، ولا التسوية بين الشخصين، ويمكن القول إن اختيار الشاعرة لشخصية المهدي وتوظيفها هنا دليل على براعة الشاعرة، فبالإضافة إلى ما يمثله المهدي في أذهان المسلمين وعقيدتهم من مثل عليا، وطهر وعدل وأخلاق، ونسب يمتد إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزكية النبي الكريم له وكثرة أحاديثه عنه، وإمامته لنبي الله عيسى في الصلاة، بالإضافة إلى كل ذلك فإن المهدي عليه السلام يصلح أن يكون رمزا وحدويا قوميا للعرب، وتفصيل ذلك كالتالي
من المعروف أن العرب المسلمين ينقسمون إلى فرقتين عظيمتين، فرقة أهل السنة والجماعة، وفرقة الشيعة، ومن المعروف أيضا أن الإيمان بالمهدي جزء أصيل من عقيدة الفرقتين، وأن الفرقتين ينتظران ظهور المهدي، ويترقبون ذلك بشغف منقطع النظير، وذلك على الرغم من الاختلافات الكبيرة بين السنة والشيعة في تحديد شخصية المهدي عليه السلام، ومكان ظهوره، بل والاختلافات الكبيرة بين فرق الشيعة أنفسهم حول شخصية المهدي ومكان ظهوره، ومع ذلك فإن توظيف الشاعرة لشخصية المهدي، كان توظيفا ناجحا؛ لأن المهدي من حيث هو رمز يجمع المسلمين جميعا، والعرب معهم، لكنه يمثل خصوصية بالنسبة للعرب، لأن كل الفرق التي اختلفت حول شخصية المهدي ومكان ظهوره، لم تنكر أبدا أنه شخصية عربية من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قلنا إن المهدي يصلح أن يكون رمزيا وحدويا قوميا للعرب؛ لأنه منهم وأحد قادتهم والمسلمين معهم
والشاعرة بتشبيه عبد الناصر ببعض صفات المهدي، إنما تقصد إلى تجميع العرب بشكل كلي، بلا فرق بين عربي سني ولا عربي شيعي، وهذا ما بينته الشاعرة، في قصيدة أخرى توصي فيها العرب بالاتحاد والوحدة، مهما كانت مذاهبهم، لأنهم أمة واحدة من دون الناس
وتستكمل الشاعرة الإضافات والمحددات الجديدة للكينونة الناصرية، وتخبرنا أن معطف عبد الناصر كان يخبئ بداخله الأمطار، ويضع عبد الناصر يده في جيوب معطفه؛ ليستخرج ما يشاء من أمطار يروي بها صحرائنا العربية، فتنبت ويزدهر نباتها، وكان عبد الناصر يملك مزمارا يحمله معه، ومتى أراد أن ينقل الأشجار إلى مكان جديد، كل ما عليه هو أن ينفخ في ذلك المزمار، ويسير إلى المكان المحدد، وتتبعه الاشجار إلى هذا المكان، فتستقر فيه وتتخذه لها موطنا، وكانت تنبت في جبين عبد الناصر سنابل ممتلئة بالحنطة، وفي رنين صوته قدسية تشبه قدسية الآذان، وكان من قدراته أن يجعل السنابل تخرج من أي مكان، فيحصد الخير من أي مكان، له ولكل من حوله
وكانت لديه قدرة على جمع القبائل، وحل مشاكلها ومداواة جراحها، والقضاء على خلافاتها، وتوحيد كلمتها، وكانت لديه قدرة على استثارة الفرسان العرب، فيخرجون للجهاد والتضحية، ويعيدون معه الملك إلى بيت بني عدنان، وترجع بلاد العرب للعرب، ولا يحكمها إلا العرب
(كان هو المهدي في خيالنا / وكان في معطفه يخبئ الأمطار / وكان إذ ينفخ في مزماره / تتبعه الأشجار / وكان في جبينه سنابل وحنطة / وفي رنين صوته ما يشبه الأذان / وكان في قدرته أن يطلع السنابل / ويجمع القبائل / ويستثير نخوة الفرسان / ويرجع الملك إلى بيت بني عدنان )
وفي المقطع السادس تضيف الشاعرة أبعادا جديدة لصورة الكينونة الناصرية المتفردة، فقد كان عبد الناصر نجما عاليا في السماء، نستهدي به فيهدينا في أسفارنا، ونستضيئ بنوره فيضيئ لنا، وهو الجملة الخضراء في تراثنا المتصحر، فهو الجملة الوحيدة التي كانت فيها الحياة في كل تراثنا السابق، وقد كان كالمسيح في اعتقادنا، كان متخلقا بأخلاق المسيح عليه السلام، فقد وحدنا كما وحد المسيح عليه السلام أتباعه، وحذرنا من الظلم كما حذر المسيح أتباعه من الظلم، لكن عبد الناصر حذرنا من ظلم الشعوب خاصة، وأخبرنا أن من أراد أن يسجن الشعوب، فالشعوب ستسجنه، ومن أجاع الشعوب فالشعوب ستأكله، وتأكل معه ما صنعه من قيود وقضبان
(كان هو النجمة في أسفارنا / والجملة الخضراء في تراثنا / كان هو المسيح في اعتقادنا / فهو الذي عمدنا / وهو الذي وحدنا / وهو الذي علمنا / أن الشعوب تسجن السجان / وأنها حين تجوع / تأكل القضبان )
والشاعرة بوصفها لعبد الناصر بأنه المسيح، لا تقصد من ذلك التسوية بين الشخصين أو الشخصيتين، بل إنها تقصد أن عبد الناصر قد تخلق بأخلاق اشتهر بها المسيح، واقتدى به فيها، وأنه كرر بعض تعاليم المسيح كالتحذير من الظلم على مسامع أتباعه، كما فعل المسيح من قبل، وقد احترزت الشاعرة من الظن بالتسوية بين الشخصيتين، بعبارة (في اعتقادنا) أي في اعتقادنا الخاص، فعبد الناصر كان في بعض صفاته مشابها للمسيح وفقا لاعتقاد الشاعرة والأمة العربية
وقد أحسنت الشاعرة بتوظيفها للمسيح عليه السلام كرمز للتسامح والمحبة والوحدة بين الشعوب، فمن المعروف أن العالم العربي ينتمي أبناؤه إلى الإسلام والمسيحية، واختيار الشاعرة للمسيح يصلح أن يكون رمزا يجمع أصحاب الديانتين، فكلا من المسلمين والمسيحيين يؤمنون بالمسيح عليه السلام، وحتى مع اختلافهم في طبيعة المسيح عليه السلام، فالمسلمون يؤمنون بالمسيح نبيا وعبدا لله، والمسيحيون يتخذون منه معبودا، ولكن مع ذلك فالشاعرة توظف اسم المسيح وما يرمز له فقط، وتقفز فوق كل الاختلافات الأخرى، لأنها تريد أن تجمع العرب معا، وتوحد بينهم مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، كما أراد عبد الناصر من قبل
والشاعرة بحديثها عن المهدي أولا ثم المسيح ثانيا، تثبت براعتها الفائقة في توظيف الرموز في شعرها، وهي هنا تستخدم الرمزين الكبيرين (المهدي والمسيح) لتجميع العرب خاصة، وإقناعهم بالوحدة والتخلي عن الفرقة؛ لأن المشتركات التي تجمع أبناء الأمة العربية أضعاف الشكليات التي قد تفرقهم
ويدل حديث الشاعرة عن المهدي عليه السلام، وذكره قبل المسيح عليه السلام، على سعة اطلاع الشاعرة وثقافتها الدينية، فقد روت كتب السنة أن المهدي يظهر ويوحد المسلمين، قبل نزول عيسى المسيح بعدة سنوات، وقد راعت الشاعرة هنا ترتيب الأحداث الزمني كما وردت في كتب السنة المطهرة
مميزات ناصر المقطع الثالث المقطع الخامس المقطع السادس
قدرات خارقة كان هو الأجمل في تاريخنا
كان هو الشعر الذي يولد مثل البرق في شفاهنا
كان بنا يطير فوق جغرافية المكان كان هو المهدي في خيالنا
وكان إذ ينفخ في مزماره تتبعه الأشجار
وفي رنين صوته ما يشبه الآذان كان هو المسيح في اعتقادنا فهو الذي عمدنا
العطاء والنخلة الأطول في صحرائنا
كان هو الحلم الذي يورق في أهدابنا وكان في معطفه يخبئ الأمطار
وكان في جبينه سنابل وحنطة
وكان في قدرته أن يطلع السنابل كان هو النجمة في أسفارنا والجملة الخضراء في تراثنا
توحيد العرب مستهزئا من هذه الحواجز المصطنعه من هذه الممالك المخترعه من هذه الملابس الضيقة المضحكة المرقعه من هذه البيارق الباهتة الألوان ويجمع القبائل ويستثير نخوة الفرسان ويرجع الملك إلى بيت بني عدنان وهو الذي وحدنا وهو الذي علمنا أن الشعوب تسجن السجان وأنها حين تجوع تأكل القضبان
ثانيا مقاطع الكينونة الناصرية المختلطة بالكينونة العربية المقاطع (الأول والثاني والرابع)
بالرغم من أن القصيدة عن عبد الناصر وكينونته، إلا أن الشاعرة تبدأ القصيدة بإيراد محددين من محددات كينونتنا نحن العرب، تقول الشاعرة إننا نحن العرب كنا مع عبد الناصر كبارا في كتب الزمان، لقد كان عبد الناصر كبيرا وكنا مثله كبارا في كتب التاريخ والأزمان، وكنا معه خيولا جامعة الحماسة متقدة العنفوان، تستطيع أن تخترق الآفاق وأن تشعلها كلها بالحماسة والعنفوان
وتضيف الشاعرة محددات جديدة للكينونة الناصرية، فتخبرنا أنه كان مثل النسر الخرافي الذي لا يعجزه شيء، فكان يشيلنا جميعا، على جناحيه، ويطير بأمته العربية حتى يعبر بها بحار الخوف، ويصل بها إلى شواطئ الأمان، وكان فوق قوته الخارقة على الحمل والطيران، كان كبيرا كالمسافات، وتشمل المسافات الزمان والمكان معا، فالانتقال من مسافة إلى مسافة لا يكون إلا بجهد وزمن، كما هو مقرور في علوم الفيزياء، لقد كان عبد الناصر كبيرا كالمسافات الزمنية والمسافات المكانية، وكان مضيئا منيرا كالمنارات، التي تهدي الناس في ظلمات الليل وأهوال البحار، وكان جديدا كالنبوءات غير المتوقعة التي تدهش كل من يسمعها لغرابتها، وكان صوته صوتا عميقا حكيما مثل صوت الكهان، الذين يسميهم الناس حكماء، و ويلجأون إليهم عند الإقدام على أمر جلل، وكان في عينيه برق دائم، يجعل عينيه دائمة اللمعان، ودائمة التخويف لكل الأعداء، ويشبه البرق في عينيه لغة النيران التي تبث بها رسائلها إلى النيران
(كنا كبارا معه في كتب الزمان / كنا خيولا تشعل الآفاق عنفوان / كان هو النسر الخرافي الذي يشيلنا / على جناحيه إلى شواطئ الأمان / كان كبيرا كالمسافات / مضيئا كالمنارات / جديدا كالنبوءات / عميق الصوت كالكهان / وكان في عينيه برق دائم / يشبه ما تقوله النيران للنيران)
وفي المقطع الثاني تعود الشاعرة إلى محددات الكينونة العربية، حين تجتمع مع الكينونة الناصرية، فقد كنا نحن العرب معه شموسا توزع الضوء على مساحة الأكوان كلها، فتضيء كل الأكوان من نور شموسنا وشمس عبد الناصر، وقد كنا معه جبالا شماء، وقد خلقت تلك الجبال من حجر الصوان، وكان عبد الناصر يحمينا من الركوع والهوان، فيحمينا ونحن شموسا أن نتنازل عن مداراتنا في أعلى نقطة في الفضاء، ويحمينا ونحن جبال من أن تنخفض رؤوسنا، فنحن الشموس والجبال لا نركع لأحد ولا نهون، بفضل عبد الناصر الذي حمى رفعتنا وحافظ عليها، ضد كل من أراد لنا الركوع والهوان
وكنا نفضله على أنفسنا وذواتنا، فننسى أسماءنا، ولكننا لا ننسى اسمه أبدا، فإن في ذكر اسمه، ذكر لنا ولعزتنا، وفي ذكر اسمه تعويض لنا عن نسيان أسمائنا، وكنا نناديه (يا أبي)، إذا أضعنا أو ضاعت منا آباؤنا، فقد كان أبا لنا وخير من أب، وفي أبوته تعويض لنا عن ضياع آبائنا
وتبين الشاعرة في نهاية المقطع لماذا يمكننا أن نسى أسمائنا وأبوة آبائنا، وأن نعتاض عنها، باسم عبد الناصر وأبوته لنا؛ لان عبد الناصر منحنا ما لم تحققه لنا أنفسنا، وما لم تمنحه لنا آباؤنا، فقد أطلقنا من رقنا، وكنا قبله عبيدا، وحررنا من خوفنا، وكنا قبله جبناء خائفين، وهو الذي أيقظ في أعماقنا الإنسان الحر ذا الكرامة، وما الإنسان إلا تحرر من الرق، وتحرر من الخوف، فإن تذكرنا عبد الناصر تذكرنا معه معاني الحرية والكرامة والشجاعة والإنسانية، ولذلك وجب علينا حفظ اسمه، ونسيان أسمائنا، والتمسك بأبوته، إن ضاع آباؤنا
(كنا شموسا معه / توزع الضوء على مساحة الأكوان / كنا جبالا معه من حجر الصوان / وكان يحمينا من الركوع والهوان / كنا نسميه باسمه / إذا نسينا مرة أسماءنا / كنا نناديه جميعا يا أبي / إذا أضعنا مرة آباءنا / فهو الذي أطلقنا من رقنا / وهو الذي حررنا من خوفنا / وهو الذي / أيقظ في أعماقنا الإنسان )
وفي المقطع الرابع تستكمل الشاعرة وصف الكينونة الناصرية، فتخبرنا أنه كان على صورتنا تماما، يعاني مما نعاني، ويأكل ويشرب، مما نأكل ونشرب، ويحزن لحزننا، ويسعد بفرحنا، بل إنه كان يتبنى وجهة نظرنا، فيرى التاريخ من خلال نظرتنا، وكنا نحن نرى المستقبل الجميل في نظرته ولمعان عينيه، لقد كانت جبهتنا مرفوعة لأنها متصلة بجبهته وتستمد منها الشموخ، وكانت قبضتنا قوية لأنها متصلة بقبضته وتستمد القوة من قبضته، وقد رضع أولادنا حليب العزة والكرامة من ثورته، وقد كان هو القوة في داخلنا، والريح والإعصار، والطوفان، واللهب الأزرق اللامع في أحداقنا
كان على صورتنا / كنا على صورته / كان يرى التاريخ في نظرتنا / كنا نرى المستقبل الجميل في نظرته / جبهتنا مرفوعة / تستلهم الشموخ من جبهته / قبضتنا قوية / تستلهم القوة من قبضته / أولادنا قد رضعوا الحليب من ثورته / كان هو القوة في أعماقنا / واللهب الأزرق في أحداقنا / والريح والإعصار والطوفان )
ويمكن المقارنة بين الكينونة العربية والكينونة الناصرية (كيف كان عبد الناصر وكيف كنا معه) كالتالي:
الكينونة الناصرية الكينونة العربية مع عبد الناصر
كان هو النسر الخرافي الذي يشيلنا / على جناحيه إلى شواطئ الأمان / كان كبيرا كالمسافات / مضيئا كالمنارات / جديدا كالنبوءات / عميق الصوت كالكهان / وكان في عينيه برق دائم / يشبه ما تقوله النيران للنيران كنا كبارا معه في كتب الزمان / كنا خيولا تشعل الآفاق عنفوان
/ وكان يحمينا من الركوع والهوان
فهو الذي أطلقنا من رقنا / وهو الذي حررنا من خوفنا / وهو الذي / أيقظ في أعماقنا الإنسان
كنا شموسا معه / توزع الضوء على مساحة الأكوان / كنا جبالا معه من حجر الصوان
كنا نسميه باسمه / إذا نسينا مرة أسماءنا / كنا نناديه جميعا يا أبي / إذا أضعنا مرة آباءنا
كان على صورتنا
كان يرى التاريخ في نظرتنا
كان هو القوة في أعماقنا / واللهب الأزرق في أحداقنا / والريح والإعصار والطوفان
كنا على صورته
كنا نرى المستقبل الجميل في نظرته / جبهتنا مرفوعة / تستلهم الشموخ من جبهته / قبضتنا قوية / تستلهم القوة من قبضته / أولادنا قد رضعوا الحليب من ثورته
ثالثا مقاطع الرسالة :
تبدأ الشاعرة رسالتها إلى عبد الناصر بعد ستة مقاطع خصصتها كمقدمة للرسالة، وقد تحولت الشاعرة إلى استخدام ضمير المخاطب؛ لأنها توجه رسالتها مباشرة إلى عبد الناصر، وتقسم الشاعرة المقطع السابع إلى قسمين متناظرين متوازيين كالتالي :
الجزء الأول الجزء الثاني
النداء يا ناصر البعيد يا ناصر العظيم
معاناة الغياب قد أوجعنا الغياب أين أنت ؟
الاستغاثة بناصر نمد أيدينا إليك كلما أين أنت ؟
الحال بعد موت ناصر حاصرنا الصقيع والضباب بعدك لا شعر ولا نثر ولا فكر ولا كتاب
الاحتياج الشديد لناصر نبحث عن عينيك في الليل بعدك نام السيف في قرابه
اليأس من عودة ناصر ولا نمسك إلا الوهم والسراب واستنسر الذباب
تبدأ الشاعرة المقطع السابع وهو الأول في مضمون رسالتها لعبد الناصر، بنداء عبد الناصر البعيد/ العظيم، ثم تبين له بعد مناداته أثر غيابه علينا (قد أوجعنا الغياب) ثم تسأله بحرقة باكية مبكية، (أين أنت ؟) ونحن نمد أيدينا إليه باستمرار، ونكرر مع الشاعرة سؤالها باكين متباكين ( أين أنت ؟ ) وكلما حاصرنا الصقيع والضباب، نمد أيدينا نستنقذ بعبد الناصر، من الصقيع الذي يبقينا باردين متجمدين، ومن الضباب الذي أعمى أبصارنا، وسد في وجوهنا الطريق، لقد سد الصقيع والضباب عيوننا ودروبنا، بل وسد أفواهنا عن التعبير عن مأساتنا بعد عبد الناصر، فلم نعد قادرين بعد عبد الناصر على قول الشعر، ولا النثر، وسد عقولنا عن الفكر والتفكير، وحبس قدرتنا على الكتابة والتأليف
وفي قلب هذا الصقيع والضباب الحالك المظلم، الذي تحول إلى ليل مظلم، فرحنا نبحث عن عيون عبد الناصر نستضيء بها، وقد وصفت الشاعرة عيون عبد الناصر في المقطع الأول بقولها (وكان في عينيه برق دائم يشبه ما تقوله النيران للنيران) ولذلك تستدعي الشاعرة البرق الدائم في عيون عبد الناصر، ليمزق البرق حجاب الضباب الكثيف، ويضيئ ظلام الليل البهيم، لكن عبد الناصر لا يرد ولا يجيب، ولكننا لا نعثر على عيون عبد الناصر، فسوف نظل مقيمين في جدار الصقيع والضباب وظلام الليل، ولن يعطينا أحد سيفا ندافع به عن أنفسنا في ظل هذا الظلام، فالسيف قد نام وتغطى بقرابه، وأغمض السيف عينيه بمجرد أن أغمض عبد الناصر عينيه، وأسلم روحه لربه
وتنهي الشاعرة المقطع بحالة من اليأس، ففي وسط الليل المظلم، والعمى الذي سيطر على العيون، تمتد أيدينا يمنيا وشمالا بلا وعي ولا هدف، لكن أيدينا لا تمسك إلا الوهم والسراب، فنزداد مع الوقت ضعفا، وتزداد كل المخلوقات مع الوقت قوة وشراسة علينا، حتى يستنسر الذباب، ويصبح الذباب نسورا جارحة تهدد حياتنا، ونحن لا نراها لنحاربها، ولا نملك عيون عبد الناصر نستضيء بها، ولا نملك حرارة تزيل عنا تجمد الصقيع، ولا نملك سيفا يحمينا، ونمد أيدينا إلى عبد الناصر فلا يجيب، ونسأله أين أنت فلا يجيب، لقد أصبح عبد الناصر بعيدا، وقد فقدنا أنفسنا ببعد عبد الناصر، وفقدنا عظمتنا بغيابه
ومن الملاحظ أن الشاعرة استخدمت في الجزء الأول من المقطع السابع ما يناسب البعد والابتعاد، ولذلك نادت على عبد الناصر بقولها (يا ناصر البعيد)، وفي الجزء الثاني من المقطع السابع، استخدمت ما يدل على العظمة، ولذلك نادت عبد الناصر بقولها (يا ناصر العظيم)
ففي الجزء الأول نرى البعد في وجع الغياب، ومد أيدينا كلما حاصرنا الصقيع والضباب؛ لنبحث عن عيون عبد الناصر في الليل المظلم، ولكن تلك العيون بعيدة عن أيدينا، فلا نمسك إلا الوهم والسراب، والوهم والسراب كلاهما بعيد عن الحقيقة وعن الواقع
وفي الجزء الثاني نرى العظمة في الشعر والنثر والفكر والكتاب، وكلها أشياء تصنع العظمة وتثبتها فلا تنسى ولا تضيع، والعظمة في السيف الذي يصنع العظمة والمجد، ويحمي العظمة ويدافع عنها
وفي المقطع الثامن تواصل الشاعرة رسالتها إلى عبد الناصر، لكنها تصف حال الوطن لعبد الناصر العظيم، بعد أن وصفت له في المقطع السابع، حالها وحال العرب معها، بعد غياب عبد الناصر
تبدأ الشاعرة المقطع بمعاودة النداء لعبد الناصر العظيم، ثم توجه إليه سؤالا مباشرا، (هل تقرأ في منفاك أخبار الوطن) الشاعرة لا تريد أن تصف عبد الناصر بأوصاف تدل على الموت والفناء، بل تسمي ما فيه بالمنفى، لأن صدمتها في فقد العبد الناصر، هذا الكيان العظيم، والكينونة العظمى، تمنعها من تصديق خبر موته، بل تقنع نفسها أنه في المنفى وسيعود، كما سيظهر المهدي المنتظر يوما ما، وكما سيعود المسيح عليه السلام يوما ما، ولذلك كنا نمد أيدينا لعبد الناصر في المقطع السابق، لعله يقبض على أيدينا من منفاه، ونبحث عن عينيه في الظلام نستضيء بها، فهو لم يمت وهو يرانا من منفاه
تتساءل الشاعرة هل يستطيع وهو في منفاه الذي طال، عن أخبار الوطن، وكأن عبد الناصر أجاب على الشاعرة بالنفي، فهو لا يمكنه أن يقرأ شيئا عن أخبار الوطن، أو لعل الشاعرة قررت أن تتطوع فتقرأ على عبد الناصر تقريرا عن أخبار الوطن العربي، فتحيط سيادته علما بأن الوطن العربي قد غدا أبعاضا متنافرة، كل بعض لا يشبه البعض الآخر، لقد قطع الوطن العربي بيد آثمة، وسكين ثالمة، إلى عشرة أبعاض مختلفة، كل عشر من العشرة، يقضي على أمة ويبيد أوطانا
(يا ناصر العظيم / هل تقرأ في منفاك أخبار الوطن ؟ / فبعضه مغتصب / وبعضه مؤجر / وبعضه مقطع / وبعضه مرقع / وبعضه مطبع / وبعضه منغلق / وبعضه منفتح / وبعضه مسالم / وبعضه مستسلم / وبعضه ليس له سقف ولا أبواب )
عشرة أبعاض غدا عليها الوطن العربي، لا يصلح معها علاج ولا دواء، ولا رتق ولا خياطة وهي ثلاثة أنواع من حيث شكل الصياغة كالتالي:
النوع الأول معبر عنه بصيغة اسم المفعول النوع الثاني معبر عنه بصيغة اسم الفاعل النوع الثالث معبر عنه بجملة فعلية فعلها ماض ناسخ
فبعضه مغتصب / وبعضه مؤجر / وبعضه مقطع / وبعضه مرقع / وبعضه مطبع وبعضه منغلق / وبعضه منفتح / وبعضه مسالم / وبعضه مستسلم وبعضه ليس له سقف ولا أبواب
عددها خمسة أبعاض عددها أربعة أبعاض عددها بعض واحد منفرد
وتفصيل هذه الأنواع كالتالي :
أولا النوع الأول : المعبر عنه بصيغة اسم المفعول :
1- بعضه مغتصب : قد اغتصبه واستولى عليه المغتصبون، الذين احترفوا الاغتصاب، واستمرأوا اغتصاب الوطن العربي، فخير ما يغتصب هو الوطن العربي، لما فيه من خيرات كثيرة، وحماقات أكثر، وشعوب تعجز عن الدفاع عن نفسها
2- بعضه مؤجر: وهذا البعض قد اغتصبه المغتصبون غير أنهم زادوا خطوة على إخوانهم من المغتصبين للبعض السابق، فبعد أن اغتصبوه قد قاموا بتأجيره، وقبضوا ثمن الإيجار فأكلوه
3- وبعضه مقطع : وهذا البعض قد اغتصبه المغتصبون، ثم لم يقوموا بتأجيره، ربما لأنهم رأوا أنه لا يصلح للتأجير، أو لعل المستأجرون زهدوا فيه، فقام المغتصبون، بتقطيعه وتفتيته إلى أبعاض أصغر وأحقر
4- وبعضه مرقع : وهذا البعض قد اغتصبه المغتصبون، ثم قاموا بتمزيق أجزاء منه، وخاطوا مكان الأجزاء الممزقة، أجزاء أخرى مستوردة من ثقافات أخرى، فغدا هذا البعض من الوطن العربي مرقعا، يجمع بين قطعة أمريكية الصنع، وأخرى روسية، وثالثة صينية، ورابعة جاهلية، وخامسة تقدمية، وسادسة رأسمالية، وسابعة شيوعية، وثامنة علمانية، و.... إلخ
وهذا البعض من أبعاض الوطن العربي هو أكثر ما يثير الضحك في نفس عبد الناصر، كما قالت الشاعرة في المقطع الثالث من القصيدة (مستهزئا ... من هذه الملابس الضيقة المضحكة المرقعه)
5- وبعضه مطبع : وهذا البعض قد اغتصبه المغتصبون ماديا بالاستيلاء عليه، أو فكريا بالاستيلاء على فكره، وفي كل الأحوال أرغمه المغتصبون على قبول فكرة التطبيع مع كل عدو يعادي العرب، فأصبح هذا البعض مطبعا، قبل بالتطبيع وغدا مدجنا كالأرانب والدجاج
ثانيا النوع الثاني : المعبر عنه بصيغة اسم الفاعل:
1- وبعضه منغلق : هذا البعض آثر السلامة، فانغلق على نفسه حتى لا يهتك عرضه المغتصبون، وحتى لا يدافع عن الأبعاض الأخرى التي سبق اغتصابها، فاطمئن المغتصبون إلى جانبه اللين فتركوه وأهملوه؛ لأن همومه ومشكلاته الداخلية كفيلة بالقضاء عليه
2- وبعضه منفتح : وهذا البعض عكس البعض السابق، لكنه مثله آثر السلامة، لكنه رأى السلامة في الوقوف بجانب رامي السهام (كما يقول المثل المسيحي)، فظن هذا البعض أن الأمان كل الأمان في الانفتاح التام على الأعداء، تجاريا وفكريا وثقافيا، بل ربما اجتماعيا بالمصاهرة والزواج، وهذا البعض يختلف عن البعض المطبع، وهو البعض رقم 5 في النوع الأول من الأبعاض، لأن النوع المطبع قد وقع في التطبيع قهرا عنه، أما البعض المنفتح، فقد رأى أن الخير في الانفتاح والانبطاح؛ حتى تسهل مهمة المغتصب، وهو يبارك عملية الاغتصاب عن رضا واقتناع تام، وقد يدعو باقي الوطن العربي، إلى الدخول معه في تلك التجربة المريحة والمربحة، وبالطبع سينظر هذا البعض إلى الأبعاض الخمسة المقهورة في النوع الأول، سينظر إليها بعين الاحتقار، والاتهام بالتخلف والرجعية، وعدم القراءة الصحيحة لمعطيات الواقع، وقد يعين أخلاءه من المغتصبين في تحطيم شوكة إخوانه العرب
3- وبعضه مسالم، وهذا البعض أيضا آثر السلامة، له وللمغتصبين ولم يراها مما يفضل لإخوانه العرب، فهو لم ينغلق على نفسه أبدا كالبعض المنغلق، ولم ينفتح تماما كالبعض المنفتح، ولم يدخل في التطبيع كالبعض المطبع، لكنه مسالم ومحايد، لا يسأل المغتصب من اغتصب ولا ماذا اغتصب، ولا لماذا اغتصبه، فهو مسالم تماما، محايد تماما، لا تحرك الفجائع التي تحل بالعرب شعرة في رأسه، ولكن هذا البعض هو أكثر الأبعاض ترددا، فبقليل من تهديد المغتصبين، سيرتمي في أحضانهم، ويصير منفتحا بلا شك
4- وبعضه مستسلم، وهذا البعض أيضا قد آثر السلامة لنفسه وللمغتصبين، ولم يفكر أن يذيق شيئا منها لإخوانه العرب، وهذا البعض أشد انبطاحا من البعض الذي سبقه، لقد استسلم هذا البعض لكنه ينتظر أن يحدد له المغتصبون، وصفا محددا يسمي نفسه به، فيتحول إلى النوع المنفتح بالطبع
ثالثا النون الثالث: المعبر عنه بجملة فعلية فعلها ماض ناسخ:
وبعضه ليس له سقف ولا أبواب: هذا البعض لا يستطيع أن يحمي نفسه من مطر ولا ريح، ولا حر ولا برد، فهو لا يملك سقفا، فقد نبذه إخوانه العرب في العراء وهو مذموم، ولا يستطيع هذا البعض أن يستر نفسه، ولا أهل بيته؛ لأنه لا يملك أبوابا يغلقها على نفسه وأهله، يمكن القول إن هذا البعض هو أكثر الأبعاض عرضة للهلاك، وأنه لم يقرف إثما حتى يعاقب، فهو لم ينغلق ولم ينفتح؛ لأنه لا يملك سقفا ولا أبوابا، يفتحها للمغتصب، أو يغلقها في وجهه، ولم يسالم ولم يستسلم؛ لأنه لا يملك أن يستر نفسه، فكيف له أن يحدد مصير نفسه إن كان سيسالم أو سيتسلم، بل إن المغتصب لم يقترب منه بعد، فهو ليس بمغتصب، ولا مؤجر، ولا مقطع، ولا مرقع، ولا مطبع، لكنه عرضة لكل ذلك بالطبع
ويلوح لنا هنا سؤالان: السؤال الأول لماذا اختلف هذا البعض عن الأبعاض التسعة السابقة ؟، فلم يشابه النوع الأول، في الاغتصاب بالقهر والعسف، ولم يشابه النوع الثاني، في الاغتصاب بالرضا والقبول، بل حتى صياغة الجملة التي تعبر عن هذا البعض، لم تأت على نفس منوال الأبعاض السابقة، والسؤال الآخر أين ذهب سقف هذا البعض الأخير وأبوابه ؟، حتى غدا من سقف ولا أبواب، وللسؤالين إجابة واحدة، فالأبعاض التسعة السابقة بعد أن تم اغتصابهم قهرا أو عن قناعة، قد استسلموا تماما للعدو، فلم يفكروا في البعض العاشر، وهكذا أصبح في مهب الريح، ريح الخيانة والاستسلام من إخوانه، ولم تترك له الريح لا سقفا يغطيه، ولا بابا يستره ويحميه، وغدا مهددا ينتظر، حكم المغتصب عليه، وتصنيف المغتصب له ضمن أي بعض يريده
لقد قدمت الشاعرة لعبد الناصر تقريرا مختصرا ودقيقا عن الوطن العربي، وقسمته إلى عشرة أبعاض، ولكن مجموع الأبعاض العشرة لا يصلح لحماية شاة، فضلا عن أن يحمي نفسه أو يحمي وطنه، وهذا حال الوطن العربي، بعد أن ذهب عبد الناصر وغاب في المنفى، ولذلك نمد أيدينا إليه، (يا ناصر البعيد قد أوجعن الغياب نمد أيدينا إليك) ونرفع أصواتنا للاستغاثة به (يا ناصر العظيم أين أنت أين أنت ؟)، ولكن السؤال الجوهري هنا، هل إذا عاد ال عبد الناصر من المنفى، لابسا ثوب المهدي المنتظر، وفوقه ثوب المسيح المنتظر، سوف يستطيع أن يخلص الوطن العربي مما هو فيه ؟ يصعب الإجابة عن هذا السؤال، لكن المؤكد أن عبد الناصر سوف يبذل مجهودا مضنيا، لإصلاح نفوس الأبعاض العشرة للوطن العربي، وللحم تلك الأبعاض ببعضها البعض، قبل أن يرفع سيفه في وجه المغتصبين
وتتجلى عبقرية الشاعرة في هذا الجزء من المقطع الثامن، فالشاعرة تصف كل بعض من أبعاض الوطن العربي التسعة الأولى، بكلمة في صيغتها الصرفية اسم مفعول (النوع الأول من الأبعاض) أو اسم فاعل (النوع الثاني من الأبعاض)
وفي حالة الأبعاض المعبر عنها باسم المفعول، (وهي خمسة أبعاض: مغتصب ومؤجر ومقطع ومرقع ومطبع) فإن اسم المفعول مشتق من الفعل للدلالة على من وقع عليه فعل الفاعل، واسم المفعول مشتق من الفعل المبني للمجهول، فالجملة ليس فيها فاعل، بل حقها أن تحتوي على نائب فاعل، ونائب الفاعل الذي أصبح مرفوعا، هو في الحقيقة مفعول به، ولذلك تسميه بعض كتب النحو باسم المفعول به المرفوع، وهو وضع شاذ حيث يرفع المفعول به، ويصبح عمدة في الجملة، ونحن هنا في وضع شاذ فحق المعتدين على الوطن العربي، أن يكونوا مفعولا بهم؛ لضعفهم وهوانهم، وأن يكون العرب الأقوياء هم الفاعل، لكن ظرفا خاصا جعل المفعول به مرفوعا
وكنا نحن العرب مع عبد الناصر الفاعل المرفوع، في جمل وطننا، لكن الظروف حكمت بحذف الفاعل وأقيم المفعول به الضعيف مقامه، وأقيم المعتدون مقامنا، لكن المفعول به المعتدي لن يصبح فاعلا في أوطاننا، بل سيظل نائبا عن الفاعل، نائبا عنا رغما عنا، حتى يأتي اليوم الموعود، ونعود إلى رشدنا فنعيد الجملة إلى صياغتها الصحيحة، ونصبح نحن الفاعلين، ويعود المفعول به المعتدي إلى مكانه وحجمه الحقيقي، فهو ليس من الأركان الأساسية في الجملة العربية، لا الاسمية ولا حتى الفعلية
وفي حالة الأبعاض المعبر عنها باسم الفاعل، وهي أربعة أبعاض (منغلق – منفتح – مسالم – مستسلم)، فاسم الفاعل يشتق من الفعل المبني للمعلوم، ويدل على من قام بالفعل، واسم الفاعل حقه أن يكون له فاعل مرفوع، ولكنه هنا فاعل مستتر تقديره هو، أي أن الفاعل في الأبعاض الخمسة الأولى المعبر عنها باسم المفعول، فاعل محذوف وقد أقيم مقامه المفعول به، أما الفاعل مع اسم الفاعل، في الأبعاض الأربعة، فهو مستتر، ومعلوم أن الفاعل المستتر في الجملة العربية، لا يكون محذوفا ولا يسمى محذوفا، فهو مستتر أي مختبئ، يتم تقديره في الجملة، وهو موجود بها لكننا لا نراه
ولكن الفاعل مع أبعاض اسم المفعول الخمسة، الفاعل فيها محذوف تماما، بل لقد أقيم مقامه من لا يستحق الرفع، وهو المفعول به، الذي أصبح عمدة في الجملة بعد أن كان فضلة، وأخذ جميع أحكام الفاعل الحقيقي، وسمي نائب فاعل، والفرق بين الفاعل المحذوف مع اسم المفعول والفاعل المستتر مع اسم الفاعل يدل على العبقرية الفذة للشاعرة
فالأبعاض الخمسة الأولى المعبر عنها باسم المفعول، تدل على وقوع القهر والغصب على هذا البعض من أبعاض الوطن العربي، (فبعضه مغتصب دون إرادته، وبعضه مؤجر دون إرادته، وبعضه مقطع دون إرادته، وبعضه مطبع دون إرادته) ولذلك تم حذف الفاعل صاحب الإرادة والفعل، تم حذفه تماما وأقيم مكانه المفعول به المعتدي الذي استلم حقوقه، ورتبته في الجملة فأصبح عمدة مكانه
والفاعل في الأبعاض الأربعة المعبر عنها باسم الفاعل (منغلق – منفتح – مسالم – مستسلم) الفاعل ذو الإرادة مستتر فقط، أو مختفي لكن تأثيره ورتبته وحقوقه في الجملة كما هي، لكنها مستترة مثله، ولذلك فهذه الأبعاض الأربعة تنغلق بإرادتها، وتنفتح بإرادتها، وتسالم وتستسلم بإرادتها، من دون قهر أو غصب من أحد، وهذا بالضبط ما تعنيه الشاعرة، أن أبعاض الوطن مقهورة على خيانتها للوطن العربي، والأبعاض الأخرى تخون الوطن بكامل إرادتها، لكنها تستتر حتى لا تظهر في الصورة، في حين يتم حذف الفاعل المقهور في الأبعاض المقهورة، وتسلب منه جميع حقوقه ورتبته وتمنح للمفعول به الذي لا يستحق شيئا منها
وبالرغم من اليأس والسواد الذي يسيطر على هذا الجزء من المقطع الثامن، إلا أنه يحمل في طياته بشارات الانتصار على المغتصبين، ففي حالة النوع الأول من أبعاض الوطن العربي، لا يزال المفعول به المعتدي بعيدا عن أن يسمى فاعلا في الجملة العربية، ولن يسمى فاعلا أبدا، وطوال مدة استيلائه على حقوق الفاعل سوف يظل يسمى نائب فاعل، وهذه بشارة لأنه لن يكون فاعلا أبدا، وأنه سيعود حتما إلى مكانه الصحيح مفعولا به مقهورا ذليلا، يقع عليه فعل الفاعل، بمجرد أن يتسلم العرب الفاعلون الراية، ويتخلصوا من أمراضهم التي أعجزتهم وعطلتهم عن فاعليتهم، فحتى لو لم تملك أبعاض النوع الأول الإرادة للتغيير وطرد المفعول به المعتدي، أو العمدة المزيف، فإن عودة الفاعل الحقيق كفيلة بإزاحة هذا المفعول، واسترجاع حقوق الفاعل ورتبته منه
والبشارة الثانية، في أبعاض النوع الثاني، وهي بشارة أكبر وأعظم من التي قبلها، فبالرغم من رضوخ هذه الأبعاض لإرادة المغتصبين، إلا أن هذه الأبعاض لا تزال تملك الإرادة، حتى لو كانت إرادة مستترة مثل الفاعل المستتر لاسم الفاعل، فسوف يأتي زمان وتظهر الإرادة، ويظهر الفاعل، فالفاعل المستتر لاسم الفاعل هنا تقديره هو، ومن المعروف في قواعد النحو أن الفاعل المستتر الذي تقديره هو، يستتر جوازا، أي يجوز استتاره ويجوز ظهوره، وهذا على عكس الفاعل المستتر وجوبا، الذي تقديره أنت أو أنا
والبشارة الثالثة تكمن في النوع الثالث من الأبعاض، فهذا البعض بالرغم من كونه لا يملك سقفا ولا بابا، إلا أنه لا يزال يمتلك الإرادة وحرية الاختيار، فالمغتصبون لم يقتربوا منه حتى الآن، فلو اتحد هذا البعض، مع الأبعاض الأربعة السابقة عليه، بعد ظهور الضمير الفاعل المستتر فيها، سينجحون بإذن الله في الإطاحة بالمغتصبين، وإعادة الجملة العربية صحيحة كما كانت، ويعود الفاعل العربي لاستلام حقوقه ورتبته، ويعود المفعول به مقهورا يقع عليه فعل الفاعل، ولا يستطيع أن يشكو أو يتبرم، أو يمتنع عن قبول فعل الفاعل فيه
وفي الجزء الثاني من المقطع الثامن، يشعرنا سياق الكلام أن عبد الناصر، بعد أن سمع تقرير الشاعرة عن الوطن العربي، وأبعاضه العشرة، أحب أن يستزيد من المعلومات، فسألها عن دور العرب، أو حتى مصير العرب، فأضافت له تقريرا مختصرا عن أهل الوطن العربي، وهي هنا لا تطلق عليهم وصف العرب، بل تسميهم الأعراب، والأعراب نوع خاص من العرب، إنهم العرب الذين لم يعرفوا النظام ولا المدنية ولا التحضر، وعاشوا في بداوة مادية، وبداوة فكرية، وبداوة شعورية، فكانت بيئتهم فقيرة، وفكرهم فقير، ومشاعرهم فقيرة، وتخبرنا الشاعرة بهذا الوصف بأن العرب، بعد مرور ثلاثة آلاف عام على انتقالهم من بر البداوة إلى بر الحضارة (ألف وخمسمائة عام قبل الإسلام ومثلهم بعد ظهوره) قد عادوا أعرابا غلاظ القلوب، تسيطر عليهم القسوة والجفاء
(يا ناصر العظيم / لا تسأل عن الأعراب / فإنهم قد أتقنوا صناعة السباب / وواصلوا الحوار بالظفر وبالأنياب / وحاصروا شعوبهم بالنار والحراب)
تنادي الشاعرة ناصر العظيم من جديد، وتفتتح تقريرها إليه باسمه العظيم، كأنها تتبرك بذلك، أو لعلها لا تقبل أن تقدم تقريرا عن الوطن العربي، إلا بعد أن تنادي صانع الوطن العربي، وبعد المناداة، تنهى الشاعرة عبد الناصر أن يسأل عن العرب الذي عادوا أعرابا، عن المتحضرين الذين عافوا الحضارة، فإنهم قد اتخذوا من سباب بعضهم بعضا، وسباب كل شيء يعبر عن عربتهم، اتخذوا منه حرفة وصناعة، وبمواصلة التدريب على صناعة السباب حققوا مراكز عليا فيها، ووصلوا لحد الإتقان في تلك الصناعة، وحري بالمؤسسات المختصة أن تقدم لهم براءة اختراع لهذه الحرفة، وأن تسجلها باسم الأعراب في الوثائق الدولية
وتخبرنا الشاعرة أن الأعراب كان بينهم حوار، لكنه لم يكن حوارا هادئا، بل لم يكن حوارا على الإطلاق، فالحوار عند جميع أهل الأرض باللسان وبالكلام، وعند الأعراب بالظفر وبالأنياب، فإن تحاورت مع أعرابي فويل لك من أظافره، ومن عضات أنيابه، ومن المؤكد أنه سيترك فيك كمحاور له، علامات وعلامات تصلح لإقناعك، بعدم تكرار تجربة الحوار مع الأعراب مرة ثانية، وإن لم تقتنع بذلك فالحوار متواصل والأظافر مشحوذة والأنياب مسنونة وهم مستعدون، لتغيير كل ما في رأسك من أفكار، أو الإطاحة برأسك من الأساس
ولقد تجلت عروبة الأعراب أفضل تجل لها، في طريقته للتعامل مع شعوبهم، فقد حاصروا شعوبهم بال?

إرسال تعليق