بقلم / محمـــد الدكـــروري
ما أحوجنا في هذا الزمان بإشاعة ثقافة الاحترام والتقدير في المجتمع، فإن هذا هو الاحترام بكل أنواعه وألوانه ودرجاته، ومنه احترام العقول بتقدير الانجاز والعطاء والبذل، واحترام العقول بالكف عن الخداع، وسوق الأضاليل والأكاذيب الدعائية على قاعدة "اكذب واكذب حتى يصدقك الناس" ومنه احترام العمل والكفاءة، فليس الجدير بالوظيفة من يجيبك على سؤال "من تعرف؟" بل من يجيبك على سؤال "ماذا تعرف؟" فالشهادة والخبرة والمعرفة الميدانية هي معيار الاحترام، ومن صور الاحترام هو احترام الوقت، والإحساس بأهميته، وأنه يعني الحياة، فلا يذهب وقتك إلا في شيء مقصود ومفيد، ولو كان متعة أو ترفيها، أو عملا متواضعا، وما أجمل أن يكون"لسانك رطبا بذكر الله" وأنت منهمك في أي عمل، ومنه أيضا هو احترام وقت الآخرين.
فهو دليل عقلك ووعيك وتقديرك لهم ولنفسك، وبعض الناس يعدك الساعه الرابعة، وتنتظره إلى الخامسة، وإن لم يأت حتى السادسة، فباستطاعتك الانصراف في السابعة، حتى لا تثير غضبه فأي احترام يحمله مثل هذا الرجل؟ ومن صور الفساد الإداري هو إضاعةُ وقت الناس الذين وضعوك في هذا العمل لخدمة الجمهور والشأن العام، وفي العمل الصباحي مثلا يوجد وقت للإفطار لكنه محدود مؤقت وليس ممتدا لساعات وأما الصلاة فإنها صلاة الظهر وليست التراويح، فاتقى الله في وظيفتك وأمانتك، حافظ على وقتها بداية وانصرافا، وأدّيها بأمانة وإخلاص ولا تفرط في الوقت، وإن من صور الاحترام أيضا هو الاحترام الاجتماعي بالتواصل مع الناس في المناسبات، والتهاني، والتعازي، والعمل التطوعي، مع "بذل الندى، وكف الأذى"
ومن صور الاحترام هو احترام خصوصيات الآخرين، وأسرارهم وأحوالهم التي يحرم كشفها والتلصص عليها، كالاتصالات والإيميلات والمراسلات التي لا يجوز انتهاكها ولا تقحّمها، وويل لمن يسمون بالهاكرز، ويل لهم من وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطف أبصارهم فلا يعقلون ولا يرجعون، وقد قال عليه الصلاة والسلام لرجل اطلع في بيته "لو أعلم أنك تنظر طعنت به فى عينك، إنما جعل الله الإذن من أجل البصر" رواه البخاري ومسلم، وأنت يا من تعيّر أخاك بذنب عرفته بالتجسس عليه، جُرمُك عند الله أعظم منه، هو كان مستترا منكسرا، ففضحته وهتكت ستره، ومن تتبع عورات المسلمين، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه ولو في قعر بيته، وإن من صور الاحترام أيضا هو احترام الخصوصية بين الأصدقاء الحميمين أو الزوجين.
فإنه قد تزول الحواجز والحدود والسدود، ولكن يبقى لكل امرئ شخصيته وأسراره وأحاسيسه التي لا يبوح بها لأقرب قريب، وإن من صور الاحترام أيضا هو التواضع مع المرؤوسين، بلين الجانب لهم، ولطف الخطاب، مع ابتسامة مشرقة، وكلمة تحفيز وتشجيع وثناء، ومن صور الاحترام، هو احترام المسؤولية التي تعني القدرة على تدارك الخطأ وتصحيحه، والقدرة على الاعتذار حال الخطأ، فالاعتذار لا يضر، بل الإصرار والتجاهل هو الذي يحول بينك وبين احترام الناس لك، وكذلك من صور الاحترام هو الاستقالة من العمل عند العجز عن العطاء، فأنت لا تستمد أهميتك من عملك، بل من كفاءتك وقدراتك الشخصية.

إرسال تعليق