كتب احمد اللبودي
- دكتور مصطفي قنديل
رئيس قسم القانون العام كلية الشريعة و القانون جامعة kmi
عضو النقابة العامة للمحامين
نائب رئيس المجلس الوطنى للتحكيم
مدير المكتب الرئيسي للبورد الأمريكي بمصر.
واكب مطلع منتصف القرن المنصرم ظهور هذه الشبكة المعلوماتية العالمية، حتى لاقت رواجا أحدث تحويلا في العقلية العربية و الشرقية بوجه عام .
إن غياب المعرفة أو الثقافة الواسعة يجعل من الدردشة التي تجري في معظم الغُرف الإلكترونيَّة العربيَّة عبارة عن لغوٍ فارغ، أو معاكسات، أو شتائم متبادلة، ولا يكون تبادل الحديث نافعًا إلا إذا كانت لدى أطرافه من المعرفة أقدارٌ كافية، بحيث يكون النقاش مفيدًا، وأعتقد أن بيننا وبين هذا شوطًا كبيرًا؛ لأن أغلبنا لم يتزوَّد بالثقافة أو المعرفة؛ فليست تلك الأمور متاحة في مناهج التعليم النظامي، وليست هي المادة المتوافرة في أغلب برامج الإعلام، ولم تَعد القراءة - للأسف الشديد في هذا العصر بالذات - مصدرًا معتبرًا لدى كثير من شبابنا في الحصول على المعلومات وتداول الأفكار.
ومن المقلق حقًّا: وجود بعض المواقع التي تحتوي على أفكار مسمومة تشكك في العقيدة، أو تغالط في التاريخ، وأشفق على مَن تُتاح أمامه هذه المواد دون أن تكون لديه أدنى خلفيَّة عن تلك القضايا، فكيف إذًا نتفاعل مع هذه المتغيِّرات؟ وكيف نتعامل مع هذه التحدِّيات؟!
أرى أننا للأسف لم نتطرَّق إلى هذه المسائل، وما زلنا غالبًا نتعامل مع الإنترنت بوصفه شبكةً للاتصال والتسلية أكثر مما هو وسيطًا للمعلومات والحوار بكل ما يحمله هذا من صعوبات، وما يطرحه هذا الوضع من أسئلة لا يتصدَّى أحدٌ لطرحها، ناهيك عن أن يجيب عليها.
إن المتغيِّرات الحاصلة في الوقت الراهن على الصعيد العالمي بسبب تفاقم الثورة التكنولوجيَّة والمعلوماتيَّة والاتصاليَّة، وما قد نتج عنها من آثار ومؤثرات عديدة على بنية وعُمْق سلوك الإنسان في أيِّ مكانٍ كان في ظلِّ الانكماش المكاني، إن هذه المتغيِّرات تدعونا إلى النظر والتمعُّن في مسألة هامة وحيويَّة: هي مسألة الثقافة المتدفقة عَبْر وسائل الاتصال الحديثة، الثقافة باعتبارها النتاج البشري المتنامي والديناميكي والمتغيِّر باستمرار.
ونظرًا لأن هذه الثقافة الوافدة أثَّرت؛ سواء بالسلب أو بالإيجاب على أخلاقيَّات مجتمعنا المسلم، كان لزامًا علينا رصد هذه الظاهرة وتزكية أخلاقنا؛ كي نواكبها ونستفيد منها ولا نتأثَّر بها سلبًا.
ونحن - بحكم عقيدتنا وأصالتنا العربيَّة - لا بد أن نحرص على الخُلق الحَسن والأدب الرفيع، وأن نكون من المؤمنين بالسلوكيَّات الإنسانيَّة المهذَّبة؛ ولهذا ليس من الصعب أن نطبِّق ما نتبنَّاه من أخلاق في واقع الحياة اليوميَّة على سلوكنا في عالم الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصالات.
ينبغي أن نتذكَّر دائمًا أن الإنترنت هو وسيلة للاتصال؛ إذ يُمكنك عن طريقها إرسال الرسائل ومحاورة الآخرين، وعرض أفكارك وآرائك والاطلاع على أفكار الآخرين وآرائهم، فهي وسيلة للتفاعل والتعامل بين الأشخاص والمؤسسات والهيْئَات المختلفة، وعند استخدام أيِّ وسيلة اتصال ينبغي الالتزام بمجموعة من الأخلاق والآداب العامة، ومن هذا المنطلق جاء مفهوم آداب الإنترنت.
لا بد أن نحاول فَهْم أبعاد وتأثيرات هذه الأداة التي أصبحت متاحة جدًّا أمامنا، وأصبح الكثيرون يستخدمونها، وأصبحت هي الملاذ الوحيد للبعض، فصار لزامًا أن نتعلَّم "أخلاقيَّات وفِقه الإنترنت" بالمعنى الواسع للمعرفة، وليس من الناحية الشرعيَّة فحسب، ويبدو أن "الشات" - غُرَف الدردشة الإلكترونيَّة - ستظلُّ عنصرًا مغريًا وجذَّابًا، وأنها تلتهم وقتًا هائلاً دون عائد يوازي هذا الوقت الذي ينفقه الإنسان فيها، ما لم يكن محدد الهدف ومؤقَّت المدى.
فكل هذا يحتم علينا الآتي:
1- لفت الانتباه إلى الاهتمام بالثورة المعلوماتيَّة التي حدثت، وما جرى من تغيُّر في أخلاقيَّات المجتمع المسلم.
2- محاولة التأقْلُم مع هذه المعلومات الوافدة، وماذا يجب علينا تِجاهها من الناحية الأخلاقيَّة؟
3- إبراز الآثار المترتبة على هذا الانفتاح المعلوماتي.
4- توضيح ما ينبغي أن يكون عليه سلوك المسلم حِيال وسائل الاتصال.
ساهم بالاعداد
Dr. Gamal bin abd alnaser

إرسال تعليق